أبي منصور الماتريدي

637

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

ثم قوله : تَوَّاباً ، على التكثير ، أي : يقبل توبة بعد توبة ، أي : إذا تاب مرة ، ثم ارتكب الجرم « 1 » وعصاه ؛ ثم تاب ثانيا ، وثالثا ، وإن كثر ؛ فإنه يقبل توبته . والثاني : تَوَّاباً ، أي : رجاعا يرجعهم ويردهم عن المعاصي ، إلى أن يتوبوا ، أي : هو الذي يوفقهم على التوبة . ثم قال : تَوَّاباً ، ولم يقل : « غفارا » ، وحق مثله من الكلام أن يقال : « إنه كان غفار » ؛ كما قال في آية أخرى : اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً [ نوح : 10 ] ، ولكن المعنى فيه عندنا : أن المراد من الاستغفار ليس قوله : « أستغفر الله » ، ولكن أن يتوب إليه ، ويطلب منه المغفرة بالتوبة ؛ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً . ويجوز أن يكون فيه إضمار ؛ كأنه قال : « واستغفره ، وتب إليه ؛ إنه كان توابا » . ويجوز [ أن يستغنى ] بذكر الاستغفار في « 2 » السؤال عن ذكره في الجواب ، وأحرى « 3 » [ أن يستغنى ] بذكر التوبة في الجواب عن ذكرها في السؤال ، وقد يجوز مثل هذا في الكلام . ثم الدين اسم يقع على ما يدين به الإنسان ، حقا كان أو باطلا ، وعلى ذلك أضاف النبي صلّى اللّه عليه وسلم ما كان يدين به إلى نفسه ، وما دان به الكفرة إليهم ، حيث قال : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [ الكافرون : 6 ] ، وأما إضافته إلى الله - تعالى - حيث قال : يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً [ الآية ] ؛ لأنه الدين الذي أمرهم به ، ودعاهم إليه ؛ لذلك خرجت الإضافة والنسبة إليه ، والله أعلم [ بالصواب ] « 4 » . * * *

--> ( 1 ) في أ : المجرم . ( 2 ) في ب : عن . ( 3 ) في ب : وأجرى . ( 4 ) سقط في ب .